ابو البركات
391
الكتاب المعتبر في الحكمة
المحركات في جواهرها وطبائعها الموجبة لهذا الاختلاف فيها فاختلفت لذلك لوازمها فلذلك اختلفت جواهر معلولاتها التي هي النفوس المركوزة « 1 » وطبائعها وحقائقها فاختلف بذلك لوازمها من غرائزها وملكاتها وأحوالها وافعالها وإذا كان عدد النفوس المعلولة أكثر من عدد النفوس التي هي العلل خصوصا عند القائلين بحدوثها مع حدوث الأبدان كان طائفة طائفة من المعلولات لواحد واحد من العلل فتتشابه وتتقارب وتختلف وتتباين فتتحابب وتتباغض بحسب أحوال عللها التقارب عن التقارب فيما بين العلل والتناسب عن التناسب والتباين عن التباين فينتصر بهذا ما قيل في الفصل السابق من كثرتها بالنوع واختلافها في الحقيقة والطباع وينتصر هذا بذلك لا على سبيل الدور . فأما من قال بأن علتها واحدة وهي الذي سماه العقل الفعال فيكفي في رد قوله الآن ما ثبت من اختلاف الطبائع باختلاف الأحوال والافعال إلى ما ينتهى بنا النظر إلى قوله في العقل الفعال وكونه علة للنفوس في ذواتها ولما ينتهى اليه من كمالاتها فينتقض هذا الكلام أو ينتصر أو يتوازن القولان ولا يترجح فيهما الوجوب عن الجواز والامكان . وقد قال القدماء من الواصلين إلى معرفة المشاهدة والاطلاع على ما لا يناله الحس ان لشخص وشخص أو لأشخاص مشتركة روحا مجردة تتولى امره في حراسته وهدايته وتأييده ونصرته وتقويته ومونته والذب عنه والحماية له تسمى طباعا تاما . وقال نقلة الوحي بمثل ذلك وسموا هذا المعين الناصر المؤيد ملكا فذاك يرجع إلى العلة الموجبة التي هي لنفس الانسان كالأب للوالد الذي هو السبب القريب المعروف عندنا والسبب على الحقيقة وراءه وهو ما جاء منه آلة وموضوع يظهر فيه وبه فعل السبب والأب الحقيقي هو السبب الموجب ولذلك كان أهل الشرائع القديمة يسمون خالقهم ابا فان حارث الأرض وباذر البذر غير المنبت المثمر والأب الحقيقي هو المنبت المثمر لا الحارث الزارع كذلك
--> ( 1 ) سع - المذكورة